ابن عربي
208
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
ظن الذين جهلوا ، والأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، ولم يبعث عاما سوى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وما سواه فبعثه خاص ، فنعلم من ذلك أن المحمدي مطلق الدعاء بكل لسان ، لأنه مأمور بالإيمان بالرسل وبما أنزل إليهم ، فما وقف الولي المحمدي مع وحي خاص إلا في الحكم بالحلال والحرام ، وأما في الدعاء ، وما سكت عنه ، ولم ينزل فيه شيء في شرع محمد صلّى اللّه عليه وسلم يؤذن بتركه ، فلا يتركه إذا نزل به وحي على نبي من الأنبياء عليهم السلام ، رسولا كان أو غير رسول . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 137 إلى 138 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) اعلم أن لهذه النشأة الإنسانية صورا ، كانت مبثوثة في العناصر والأفلاك ، قبل أخذ الميثاق عليه ، وللإنسان صورة في العدم ، وهذه الصور مرئية مبصرة للّه تعالى ، وهي التي يتوجه عليها خطاب اللّه إذا أراد إيجاد مجموعنا في الدنيا بكن ، فنبادر ونجيب إلى الخروج ، من حضرة العدم إلى حضرة الوجود ، فينصبغ بالوجود وهو قوله تعالى : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » أي أذلاء خاضعون .
--> وكفرتم ببعضهم ، وآمنتم ببعض ما في كتابكم وكفرتم ببعضه « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » * أي منقادون مستسلمون لأوامره وما يكون منه إلينا ، فإن كنتم أنتم على الحق فقد آمنا به في هذا العموم ، وما أنتم على حق ، وإنما كان هذا تنبيها من اللّه لهم ليقولوا مثل ذلك على الإجمال فيسعدوا ، ولم يختلف المفسرون في الأسباط أنهم الأنبياء من أولاد يعقوب ، فمن رأى أن أولاد يعقوب لم يكن منهم أنبياء إلا ما نص اللّه عليه كيوسف ، كان الأسباط حفدته ويوسف من ولده ، ومن جعل الأسباط أولاد يعقوب ، قال : إنهم أنبياء ، وأن ما جرى منهم في حق أخيهم كان قبل نبوتهم ، قال الربيع : الأسباط اثنا عشر رجلا يوسف وإخوته ، ولد لكل رجل أمة من الناس سموا أسباطا ، قال ابن إسحاق - وهذا ابن إسحاق هو الذي قال فيه أحمد بن حنبل : يؤخذ من حديثه ما رواه من